باستخدامك موقع شايف نت تكون موافق على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع
للمرة الأولى بتاريخ البشرية: علماء يزرعون النباتات في تربة القمر! فيديو
14/05/2022

زرع العلماء لأول مرة بذوراً ونباتات في تربة من سطح القمر، وهي عبارة عن عينات تم أخذها خلال بعثات إدارة الطيران والفضاء (ناسا) في رحلة أبولو  بين عامي 1969 و1972، في إنجاز يفتح آفاقاً أمام استخدام نباتات الأرض في بؤر استيطانية بشرية بعوالم أخرى.

إذ قال باحثون، إنهم زرعوا بذور عشبة مزهرة صغيرة تسمى "رشاد أذن الفأر"، في 12 حاوية صغيرة، بكل منها غرام واحد من تربة القمر "الثرى القمري"، وشاهدوها وهي تنبت وتنمو. يختلف الثرى القمري، ذو الجزيئات الحادة والقليل من المواد العضوية، اختلافاً كبيراً عن تربة الأرض، لذلك لم يكن معروفاً ما إذا كانت البذور ستنبت أم لا. فقد عبّر العلماء عن ذهولهم من النتائج، حيث لم يكن لديهم أي فكرة عما إذا كان أي شيء سينبت في تراب القمر القاسي.

علماء يزرعون النباتات في تربة سطح القمر

بينما قالت آنا ليزا بول، أستاذة علوم زراعة نباتات البساتين، ومديرة المركز متعدد التخصصات لأبحاث التكنولوجيا الحيوية في جامعة فلوريدا: "النباتات يمكنها أن تنمو في الثرى القمري (تربة القمر). هذه العبارة البسيطة لها معنى كبير وتفتح الباب لاستكشاف المستقبل باستخدام الموارد الموجودة على القمر والمريخ على الأرجح". فيما أوضحت أنه ربما لم يكن غريباً أن يكون نموها أضعف من النباتات على تربة الأرض.

كانت أيضاً أبطأ نمواً وأصغر حجماً بشكل عام، وكانت جذورها أشد تقزماً وتظهر عليها سمات تدل على الإجهاد مثل صغر حجم الأوراق ولونها الأسود المشوب بمسحة حمراء داكنة، وهو شيء غير معتاد بالنسبة للنباتات التي تنمو نمواً صحياً. كما ظهرت عليها علامات جينية تدل على هذا الإجهاد، بصورة تشبه ما يترتب على تفاعلات النبات مع الملح والمعادن وتعرُّضها لعمليات الأكسدة. رغم ذلك كان نمو النباتات، بالنسبة للباحثين، شيئاً رائعاً.

إذ قال روب فيرل، الرئيس المشارك في الدراسة، وهو مساعد نائب رئيس جامعة فلوريدا للأبحاث: "تعد رؤية النباتات وهي تنمو إنجازاً، لأنها تعني أن بإمكاننا الذهاب إلى القمر وزراعة طعامنا وتنظيف هوائنا وإعادة تدوير مياهنا باستخدام النباتات بالطريقة نفسها التي نستخدمها بها هنا على الأرض".

نبات بذور الرشاد

وأوضح روبرت فيرل من معهد علوم الأغذية والزراعة بجامعة فلوريدا، أنه قام وزملاؤه بزرع حب الرشاد في تربة القمر التي أعادها نيل أرمسترونغ من أبولو 11 وبالإضافة إلى باز ألدرين وغيرهما من السائرين على سطح القمر منذ سنوات، حيث نبتت البذور.

في المقابل، أشار الباحثون إلى أن الجانب السلبي الوحيد لهذه الدراسة حصل بعد الأسبوع الأول، حيث أدت الخشونة والخصائص الأخرى للتربة القمرية إلى الضغط على الحشائش الصغيرة المزهرة لدرجة أنها نمت بشكل أبطأ من تلك المزروعة في تراب من الأرض. وأضافوا أن معظم نباتات القمر انتهى بها المطاف بالتقزم، لافتين إلى أن النباتات كانت سيئة في التربة التي تعرضت أكثر للإشعاع الكوني والرياح الشمسية على القمر.

خطوة حقيقة

بدوره، قال سيمون جيلروي، عالم أحياء نباتات الفضاء في جامعة ويسكونسن ماديسون، والذي لم يكن له دور في الدراسة، إن "هذه خطوة كبيرة للأمام لمعرفة أنه يمكنك زراعة النباتات". وتابع أيضا: "الخطوة الحقيقية التالية هي الذهاب والقيام بذلك على سطح القمر".

يشار إلى أن تراب القمر مليء بشظايا زجاجية صغيرة من اصطدامات النيازك الدقيقة التي وصلت إلى كل مكان في مركبات هبوط أبولو القمرية وارتدت بدلات فضاء المشاة على سطح القمر. وأوضح العلماء أن أحد الحلول لإيجاد تربة قابلة للزراعة هو استخدام بقع جيولوجية أقل عمراً على القمر، مثل تدفقات الحمم البركانية.

كذلك، أشاروا إلى إمكانية تعديل البيئة الزراعية، وتغيير مزيج العناصر الغذائية أو ضبط الإضاءة الاصطناعية. يذكر أن وكالة ناسا وزعت أخيراً 12 غراماً من تراب القمر لباحثي جامعة فلوريدا في وقت مبكر من العام الماضي، وتمت عملية الزراعة التي طال انتظارها في مايو الماضي في أحد المختبرات.